السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
316
الحاكمية في الإسلام
وقد تولىّ هؤلاء مسؤولية النيابة والسفارة الخاصة واحدا بعد الآخر ، وكانوا يوصلون رسائل الشيعة وأسئلتهم ، ومطاليبهم إلى الإمام ثم ينقلون أجوبته عليه السّلام وتوقيعاته إلى الشيعة . وفي سنة 329 هجرية صدر التوقيع من الناحية المقدسة إلى آخر السفراء وهو علي بن محمد السيمري أخبر فيه الإمام عليه السّلام السيمري بأنه سيموت بعد ستة أيام ، ثم تنقطع النيابة الخاصة ، وتبدأ الغيبة الكبرى الطويلة ، ويستمر غياب الإمام المهدي عن الأنظار واحتجابه عن الناس حتى يأذن اللّه له بالظهور « 1 » . وكذلك جاء في ذلك التوقيع الشريف « 2 » الأمر برجوع الناس في الغيبة الكبرى إلى الفقهاء الجامعين للشرائط من حيث العلم والعمل والتقوى . وقد امتثل الشيعة هذا الأمر وعملوا وفق هذا الدستور ، فهم منذ بدء الغيبة الكبرى وإلى الآن يقلّدون مراجع التقليد والفقهاء الصالحين ، في العمل بالأحكام الإسلامية . حكومة الإمام المهدي في عصر الغيبة : حكومة الإمام المهديّ عليه السّلام في عصر الغيبة وخلال احتجابه عن الأنظار حكومة إلهية مبنية على الإيمان بالغيب ، هي في الحقيقة حكومة على قلوب المؤمنين ، وتشكل الأساس والأصل لجميع الثورات الإسلامية في عصر الغيبة لأن مراجع الشيعة وقادتهم الدينيّين يمارسون حكومتهم ، ولهم حق قيادة الأمة بالنيابة عن الإمام الغائب ، وعلى هذا الأساس يقوم ما لهم من ولاية الفقيه .
--> ( 1 ) منتخب الأثر : 399 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 94 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .